عبد السلام مقبل المجيدي
101
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ولثقل الوحي ومعاناة النبي صلى اللّه عليه وسلم دلائل عدة من حيث موضوع البحث : فأولها : التأكيد على توثيق النص القرآني حال إنزاله ، برفع مستوى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المستوى البشري مع بقائه خارج هذه اللحظات على بشريته فهي الأغلب عليه ، وهو ما يدعوه إلى تحمل ما يترتب على ذلك ، كما أن وجود شدة العرق في اليوم الشديد البرد ، وثقل الجسد يدل على طاقة جبارة هائلة يبذلها النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . وهو ما يؤدي إلى غرس الملقى إليه من القرآن الكريم في فؤاده غرسا ، ونقشها في قلبه نقشا . ومن المعلوم أنك عندما تضرب شخصا ضربا شديدا ، أو تضغط بعض أعضائه ضغطا موجعا وتقول إثر ذلك كلمة فإنه لا ينساها . . . ولذا كان الغت أو الغط في أول الوحي ، وبرحاء الوحي بعد ذلك في مظاهرها المتعددة . . . وثمة ملحوظة أخرى : هي تنوع مظاهر هذه البرحاء بين صلصلة جرس ودوي نحل ، وثقل جسد لتحقيق هدف النقش بأساليب مفاجأة مختلفة لا تعتادها النفس . وهو ما يعطى آفاقا كبيرة في الأسلوب التربوي الذي ينبغي أن يتبع في حياتنا التعليمية . وثانيها : وجود العلامة الحسية المشعرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم بنزول الوحي ، وهو ما يدفع تطرق التوهم إليه فيطمئن قلبه - بعد - إذا استيقن ، ويدفع تطرق التوهم إلى غيره ، فيعلمون سبل الاتصال الرسول الملك والرسول البشر ، فيغدو ما يستنكرونه من هذا الاتصال كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . وثالثها : أن العلامة الحسية على الرغم من شدتها إلا أنها غير مشاهدة لغيره ، ولا محسوسة من أحد سواه ممن حوله ، إنما يشاهدون أعراضها في جسده مما لا يدخل تحت نطاق القدرة البشرية « 1 » ، فلا وجه لنفي قراءة جبريل عليه السلام ما أنزله حرفا حرفا حال إنزال الوحي القرآني على قلبه ، فعدم الشعور بذلك داخل في أن أمر الوحي برمته غير محسوس أو غير معلوم لمن حوله ، بصفة دقيقة إلا ما يرونه من علامات ظاهرية صارت قرائن على وجود الوحي .
--> ( 1 ) أي أنهم اعتادوا ذلك من بعد بما يرونه من تأثر يظهر عليه على هيئة معينة . . . سموها ( برحاء الوحي ) .